السمنة والأبحاث

أسباب ضعف الرغبة الجنسية لدى النساء

2026-06-16 · 7 دقيقة قراءة

ما المقصود بضعف الرغبة الجنسية لدى النساء؟

يُعدّ ضعف الرغبة الجنسية، الذي يُعرف أحياناً بنقص الرغبة الجنسية، من أكثر المخاوف الصحية الجنسية شيوعاً بين النساء في مختلف الأعمار. وهو ليس حالةً واحدة بل عَرَضٌ متعدد الأسباب المتداخلة — هرمونية ونفسية وعلائقية واستقلابية. وإدراك هذه الأسباب هو الخطوة الأولى نحو إيجاد المسار الأنسب.

تقدّم هذه المقالة نظرة إرشادية مستندة إلى أبحاث سريرية منشورة، ولا تحلّ محلّ الاستشارة الطبية الشخصية.


الأسباب الهرمونية

انقطاع الطمث وما يسبقه

مع تراجع مستويات الإستروجين خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وانقطاعه، قد تصبح الأنسجة المهبلية أكثر جفافاً وأقل حساسية، وينخفض الاهتمام بالنشاط الجنسي في الغالب. ويُسهم تراجع البروجستيرون والتستوستيرون في تعميق هذا الأثر. وهذه التغيرات موثقة توثيقاً جيداً في الأدبيات العلمية، وتُمثّل من أكثر الأسباب شيوعاً التي تُفيد بها النساء في العقدين الرابع والخامس من العمر.

متلازمة تكيس المبايض

تتسم متلازمة تكيس المبايض بارتفاع الأندروجينات وعدم انتظام الدورة الشهرية ومقاومة الإنسولين. وعلى الرغم من الفائض الأندروجيني، كثيراً ما تنخفض الرغبة الجنسية لدى النساء المصابات بهذه المتلازمة — ويُعزى ذلك على الأرجح إلى الثقل النفسي الناجم عن الأعراض الظاهرة كالحب الشائع والشعر الزائد وتذبذب الوزن، فضلاً عن الخلل الاستقلابي الذي يُخمّل الاستجابة الجنسية. والعلاقة بين هذه المتلازمة والوظيفة الجنسية معقدة ولا يزال البحث فيها متواصلاً.

اضطرابات الغدة الدرقية وغيرها من حالات الغدد الصماء

يمكن لقصور الغدة الدرقية وارتفاع البرولاكتين وقصور الغدة الكظرية أن يُقلّل كلٌّ منها من الرغبة الجنسية عبر تغيير البيئة الهرمونية. وهي حالات يمكن تشخيصها بفحوصات دم اعتيادية، وعادةً ما يستبعدها الطبيب في المرحلة الأولى من التقييم.


الأسباب النفسية والعلائقية

صورة الجسم والإدراك الذاتي

للطريقة التي تنظر بها المرأة إلى جسدها علاقة قابلة للقياس بالرغبة الجنسية. وتترابط الصورة الذاتية السلبية — سواء أكانت مرتبطة بالوزن أم بتغيرات الجلد أم بندوب جراحية أم بسمات أخرى — باستمرار مع انخفاض الثقة الجنسية وتراجع الرغبة في الدراسات البحثية. وهذا ليس قصوراً في الشخصية، بل آليةٌ نفسية معترف بها.

الضغط النفسي والقلق والاكتئاب

يُنشّط الضغط النفسي المزمن محور الوطاء-النخامية-الكظرية ويرفع مستويات الكورتيزول، مما يُثبّط إنتاج الهرمونات الجنسية. وكثيراً ما يتجلى الاكتئاب في فقدان القدرة على الإحساس بالمتعة، بما في ذلك النشاط الجنسي. أما القلق، ولا سيما القلق المرتبط بالأداء، فيُفضي إلى دوامة تجنّب تُفاقم ضعف الرغبة مع مرور الوقت.

جودة العلاقة والتواصل

يأتي الصراع غير المحلول والشعور بعدم المساواة في المسؤوليات المنزلية وضعف التواصل حول التفضيلات والبُعد العاطفي في مقدمة العوامل العلائقية المرتبطة ارتباطاً أوثق بانخفاض الرغبة. وهي عوامل قابلة للمعالجة عبر الإرشاد الزوجي والحوار المفتوح بمعزل عن أي تدخل طبي.


الأسباب الاستقلابية: دور السمنة

ترتبط السمنة — التي يُحدَّد غالباً بمؤشر كتلة جسم يبلغ 30 أو أكثر — بالمخاوف الصحية الجنسية لدى النساء من خلال آليات متعددة متفاعلة:

  • الاضطراب الهرموني: يحوّل النسيج الدهني الزائد الأندروجينات إلى إستروجينات عبر عملية التحوّل الأروماتي، مما يختلّ معه التوازن الهرموني اللازم لصحة الرغبة.
  • مقاومة الإنسولين: الشائعة في السمنة، وترتبط بخلل في مستويات الغلوبولين المرتبط بالهرمونات الجنسية (SHBG)، مما يؤثر في توافر الهرمونات الحرة.
  • الالتهاب المزمن: قد تُثبّط السيتوكينات الالتهابية المُفرَزة من الأنسجة الدهنية المكوّنات المركزية والطرفية للاستجابة الجنسية.
  • انخفاض الطاقة والحركة: يُقلّل التعب وعدم الراحة المفصلية من الثقة الجسدية والاستعداد للنشاط الجنسي.
  • صورة الجسم: يُمثّل الإدراك الذاتي المرتبط بالوزن أحد أكثر المسارات النفسية ثباتاً التي تربط السمنة بضعف الرغبة الجنسية.

تُشير الأبحاث إلى أن ما بين 30% و40% من النساء المصابات بالسمنة يُبلّغن عن انخفاض ملحوظ في الرغبة الجنسية مقارنةً بالنساء ذوات الوزن الطبيعي. وتعكس هذه الأرقام ارتباطات وليست علاقات سببية مباشرة — وإنقاص الوزن ليس علاجًا للخلل الجنسي.


ماذا تقول الأبحاث عن فقدان الوزن والوظيفة الجنسية؟

تُشير الأدلة إلى أن فقدان الوزن بصورة ذات معنى يرتبط بتحسّن الوظيفة الجنسية لدى النساء. فقد وجد Loh وزملاؤه (المجلة الاسكندنافية للجراحة، 2022، PMID 35253540) أن فقدان الوزن لدى النساء ارتبط بتحسّن الدرجات على مقياس الوظيفة الجنسية الأنثوية (FSFI)، وهو مقياس معتمد للصحة الجنسية. وتشمل الآليات المقترحة تحسّن المؤشرات الهرمونية وانخفاض الالتهاب وتعزّز الثقة الجسدية.

وفي دراسة استراتيجية لبرنامج بالون داخل المعدة أُجريت على 1,770 مشاركاً (Ienca وآخرون، جراحة السمنة 2020، PMID 32279182)، حقق المشاركون متوسط فقدان في وزن الجسم الكلي بلغ 14.9%، رافقته تحسينات استقلابية وجودة حياة متعددة، كان من بينها مجال الرفاه الجنسي.

لا تُثبت هذه النتائج أن فقدان الوزن يُعالج الخلل الجنسي أو يشفي منه. بل تُشير إلى أن التحسّن الاستقلابي — الذي يُحقَّق عبر برامج تخضع للإشراف الطبي — قد يدعم الرفاه العام بما يشمل الصحة الجنسية مكوّناً من مكوّناته. وتختلف النتائج من شخص لآخر.

للاطلاع على استعراض أشمل لكيفية تأثير السمنة في النتائج الصحية الجنسية، يمكن مراجعة مقالتنا الجامعة: السمنة والصحة الجنسية. وللمحتوى المتعلق تحديداً بمتلازمة تكيس المبايض والصحة الجنسية، راجعي: السمنة والمرأة وتكيس المبايض والصحة الجنسية.


متى تستشيرين الطبيب؟

يُستحسن استشارة مختص في الرعاية الصحية في الحالات التالية:

  • إذا كان ضعف الرغبة يُسبّب لكِ ضيقاً، بصرف النظر عن مدته
  • إذا لاحظتِ أعراضاً أخرى مصاحِبة كعدم انتظام الدورة الشهرية أو التعب أو تغيرات المزاج أو الألم
  • إذا كانت المشكلة تؤثر في علاقتك أو جودة حياتك
  • إذا كنتِ تقتربين من سن انقطاع الطمث أو بلغتِه ولم تناقشي الخيارات المتاحة بعد مع مختص

يستطيع طبيب أمراض النساء أو أخصائي الغدد الصماء أو أخصائي الصحة الجنسية المدرّب إجراء تقييم منظم يشمل العوامل الهرمونية والنفسية والاستقلابية معاً. والتقييم المبكر أكثر احتمالاً للكشف عن الأسباب القابلة للعلاج.


الأسئلة الشائعة

هل يمكن أن تكون التغيرات الهرمونية وحدها سبباً لضعف الرغبة الجنسية؟ الهرمونات عامل مهم — إذ تؤثر الإستروجين والتستوستيرون وهرمونات الغدة الدرقية في الرغبة الجنسية — غير أن العوامل النفسية والعلائقية والاستقلابية تتضافر معها في الغالب. ويتناول التقييم الشامل عادةً جميع هذه المحاور.

هل تتسبب السمنة مباشرةً في ضعف الوظيفة الجنسية لدى النساء؟ ترتبط السمنة بالاختلالات الهرمونية وانخفاض الطاقة وصورة الجسم السلبية، وكل ذلك قد يُسهم في ضعف الرغبة الجنسية. إنقاص الوزن ليس علاجًا للخلل الجنسي، لكن تشير الأبحاث إلى أن التحسّن الاستقلابي قد يؤثر إيجاباً في الصحة الجنسية.

هل يُعدّ انخفاض الرغبة الجنسية في مرحلة انقطاع الطمث أمراً طبيعياً؟ التغيرات في الرغبة شائعة خلال مرحلة انقطاع الطمث نتيجة تراجع مستويات الإستروجين. وهي وإن كانت شائعة إلا أنها ليست حتمية أو غير قابلة للعلاج. يمكن لطبيب أمراض النساء أو الغدد الصماء مناقشة الخيارات المستندة إلى الأدلة.

ما العلاقة بين متلازمة تكيس المبايض والرغبة الجنسية؟ تنطوي متلازمة تكيس المبايض على فائض الأندروجين ومقاومة الإنسولين وثقل نفسي ملحوظ ناجم عن الأعراض. ويمكن لكل من هذه العوامل أن يُثبّط الرغبة الجنسية بمفرده، ويتضاعف التأثير عند اجتماعها.

متى ينبغي استشارة الطبيب بشأن ضعف الرغبة الجنسية؟ إذا كان ضعف الرغبة يُسبّب لكِ ضيقاً — بصرف النظر عن مدته — يُستحسن استشارة طبيب أمراض النساء أو الغدد الصماء أو أخصائي الصحة الجنسية. يُسهم التقييم المبكر في تحديد الأسباب القابلة للعلاج.


هذه المقالة لأغراض إعلامية فقط ولا تُمثّل نصيحة طبية. ينبغي للقارئ استشارة مختص صحي مؤهل للحصول على تقييم وتوجيه شخصي. تختلف النتائج من شخص لآخر.

المصادر السريرية

أي طريقة هي الأنسب لك؟

دع أطباءنا المتخصصين يقيّمون حالتك مجانًا.

تقييم أولي مجاني ←
احجز استشارة مجانية