السمنة والأبحاث

أسباب ضعف الرغبة الجنسية عند الرجال

2026-06-16 · 7 دقيقة قراءة

الأسباب الرئيسية لانخفاض الرغبة الجنسية عند الرجال

تخضع الرغبة الجنسية لتفاعل معقد بين الهرمونات وصحة الجهاز النفسي وجودة النوم والأدوية والحالة الأيضية. وحين تتراجع، نادرًا ما يكون السبب عاملًا واحدًا. إن فهم مجموع المحركات المحتملة هو الخطوة الأولى نحو التقييم الصحيح.

الضغط النفسي والصحة العقلية

يُنشّط الضغط النفسي المستمر محور시الوطاء-النخامية-الكظرية، فيرتفع الكورتيزول. وحين يظل مرتفعًا فترةً طويلة، يمكنه تثبيط إفراز هرمون الغوناد المُطلِق (GnRH)، مما يُقلّل إنتاج التستوستيرون. كما يرتبط القلق والاكتئاب باستقلالية بانخفاض الرغبة في علاقة ثنائية الاتجاه.

الحرمان من النوم

يحدث أكبر طفرة يومية في التستوستيرون خلال النوم العميق (طور حركات العين السريعة والنوم البطيء الموجات). يُظهر الرجال الذين ينامون أقل من ست ساعات بانتظام مستويات صباحية قابلة للقياس أقل من التستوستيرون. ولذا يُعدّ رداءة جودة النوم — سواء بسبب انقطاع التنفس أثناء النوم أو العمل بالمناوبة أو الأرق المزمن — عاملًا معروفًا سريريًا في انخفاض الرغبة.

الأدوية

ترتبط عدة فئات دوائية بانخفاض الرغبة الجنسية كأثر جانبي:

  • مضادات الاكتئاب (مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية وثنائية المفعول) — الأكثر إفادةً في التقارير
  • خافضات ضغط الدم (حاصرات بيتا، مدرّات الثيازيد)
  • مضادات الذهان — عبر ارتفاع البرولاكتين
  • مثبطات 5-ألفا اختزالاز (فيناستيريد، دوتاستيريد) — المستخدمة في تضخم البروستاتا الحميد وتساقط الشعر
  • المواد الأفيونية — يُثبّط استخدامها طويل الأمد محور الوطاء-النخامية-الغدد التناسلية

لا تتوقف عن أي دواء موصوف أو تُعدّل جرعته دون إرشاد طبي.

الأمراض المزمنة

ترتبط حالات مثل السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية واضطرابات الغدة الدرقية والفشل الكلوي المزمن والألم المزمن باستقلالية بانخفاض الرغبة. يتباين الآلية: بعضها يُخفّض التستوستيرون مباشرةً، وبعضها يُعطّل النوم أو المزاج، والكثير منها يضرّ بالوظيفة الوعائية مما يؤثر في الرغبة والإثارة معًا.

انخفاض مستوى التستوستيرون

تنخفض مستويات التستوستيرون تدريجيًا بعد سن الثلاثين بمعدل 1-2 % سنويًا. بيد أن قصور الغدد التناسلية ذا الأهمية السريرية (إجمالي التستوستيرون دون 300 نانوغرام/ديسيلتر تقريبًا) نادر نسبيًا عند الرجال الأصحاء دون سن الخمسين. وحين يُثبَت النقص بالفحوصات المخبرية، يغدو التقييم الطبي الملائم ضروريًا قبل النظر في أي تدخل.

السمنة والصحة الأيضية — عامل محوري

تستحق السمنة اهتمامًا خاصًا لأنها تعمل عبر مسارات متعددة في الوقت ذاته:

  1. الأروماتاز — يُحوّل الشحم الحشوي التستوستيرون إلى إستراديول، مما يُخفّض التستوستيرون الحر.
  2. مقاومة الأنسولين والالتهاب — يُثبّطان إشارات GnRH في منطقة الوطاء.
  3. انقطاع التنفس أثناء النوم — شائع جدًا في السمنة ويُقطّع النوم التعافي.
  4. الخلل الوعائي والبطاني — يضعف تدفق الدم في القضيب وسائر الجسم.
  5. صورة الجسم والعبء النفسي — يُقلّصان الثقة الجنسية والرغبة باستقلالية.

تعني هذه المسارات مجتمعةً أن الرجل الذي يحمل وزنًا زائدًا قد يعاني من انخفاض الرغبة حتى في غياب أسباب أخرى قابلة للتحديد.


دور فقدان الوزن

لا يُعالج فقدان الوزن الخلل الجنسي؛ بل يُعالج الحالات الأيضية والهرمونية التي قد تُسهم فيه. تُشير الأدلة إلى أن فقدان الوزن الفعلي قد يرتبط بتحسينات في مؤشرات الصحة الجنسية.

رصد مراجعة منهجية عام 2025 أجراها Biernikiewicz وزملاؤه (J Sex Med، PMID:40163679) أن فقدان الوزن — عبر التدخلات الغذائية والدوائية والجراحية — ارتبط بارتفاع الرغبة الجنسية والتستوستيرون الحر عند الرجال، مشيرةً إلى أن التحسينات الهرمونية ميلت إلى الارتباط بحجم فقدان الوزن المتحقق.

وفي تجربة عشوائية محكومة بارزة، أثبت Esposito وزملاؤه (JAMA 2004، PMID:15213209) أن فقدان الوزن المستمر والنشاط البدني حسّنا الوظيفة الانتصابية لدى ما يقارب ثُلث الرجال البدينين الذين كانوا يعانون من صعوبات انتصابية في بداية الدراسة. ارتكز الآلية المقترح على تحسينات في الصحة الوعائية والأيضية — وظيفة البطانة وحساسية الأنسولين والمؤشرات الالتهابية — لا على أي تأثير ميكانيكي مباشر. والجدير بالملاحظة أن هذه الدراسة فحصت الوظيفة الانتصابية تحديدًا؛ ولا تُرسّخ فقدان الوزن علاجًا للخلل الجنسي بمفهومه الأشمل.

بالنسبة للرجال الذين لم يستجيبوا لتغييرات نمط الحياة وحدها، أثبتت برامج إنقاص الوزن غير الجراحية — بما فيها أساليب البالون المعدي القابل للبلع — تراجعات ذات معنى في إجمالي وزن الجسم. ففي دراسة استقبالية شملت 1,770 مريضًا، رصد Ienca وزملاؤه (Obes Surg 2020، PMID:32279182) متوسط فقدان لإجمالي وزن الجسم بلغ 14.9 % مع برنامج البالون القابل للبلع. وما إذا كانت هذه التراجعات تُفضي إلى تحسينات في مؤشرات الصحة الجنسية يستلزم تقييمًا فرديًا لكل حالة. تختلف النتائج من شخص لآخر.

للاطلاع على مناقشة أوسع للأدلة المتعلقة بالسمنة والصحة الهرمونية للرجل، راجع مقالتنا المرجعية حول السمنة والصحة الجنسية والمقالة المرتبطة بها عن السمنة والتستوستيرون والصحة الجنسية للرجل.


متى تراجع الطبيب

انخفاض الرغبة الجنسية شائع ولا يستوجب دائمًا تقييمًا عاجلًا. غير أنه يُستحسن استشارة الطبيب إذا:

  • استمر التراجع في الرغبة أكثر من أربعة إلى ستة أسابيع
  • اقترن بتعب أو حالة مزاجية منخفضة أو أعراض اكتئابية
  • لاحظتَ تغيرات في حجم الخصية أو توزيع شعر الجسم
  • كانت المشكلة تسبب ضائقة لك أو لشريكك
  • كنتَ تتناول دواءً ارتبط ظهوره مؤخرًا بأعراضك
  • لديك عوامل خطر معروفة لقصور الغدد التناسلية أو أمراض القلب والأوعية

تشمل الفحوصات الأولية المعتادة اختبارات الدم (التستوستيرون الكلي والحر، LH، FSH، البرولاكتين، وظائف الغدة الدرقية، الجلوكوز الصائم، الدهون) وتاريخًا دوائيًا وأسلوب حياة مفصّلًا.


الأسئلة الشائعة

هل يمكن للضغط النفسي أن يُضعف الرغبة الجنسية بصورة دائمة؟ يرفع الضغط المزمن مستويات الكورتيزول، مما قد يُثبّط التستوستيرون بمرور الوقت. غير أن الرغبة الجنسية كثيرًا ما تعود حين تُعالَج مصادر التوتر ويتحسن النوم. يستدعي انخفاض الرغبة المستمر لأكثر من أسبوعين أو ثلاثة تقييمًا طبيًا.

ما الأدوية الأكثر تأثيرًا على الرغبة الجنسية عند الرجال؟ تُعدّ مضادات الاكتئاب (لا سيما مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية) وخافضات ضغط الدم (حاصرات بيتا ومدرّات البول) ومضادات الذهان وبعض أدوية البروستاتا من أكثر المجموعات الدوائية ارتباطًا بانخفاض الرغبة الجنسية. لا تتوقف عن تناول أي دواء أو تُعدّل جرعته دون استشارة طبيبك.

هل تُخفّض السمنة التستوستيرون مباشرةً؟ تزيد الأنسجة الدهنية الزائدة — ولا سيما الدهون الحشوية — من تحويل التستوستيرون إلى إستروجين عبر الأروماتاز، مما يُسهم في انخفاض مستويات التستوستيرون الحر. وقد يُساعد فقدان الوزن من خلال تغييرات نمط الحياة على استعادة توازن هرموني أفضل.

هل ضعف الرغبة الجنسية هو نفسه ضعف الانتصاب؟ لا. يُشير ضعف الرغبة الجنسية إلى انخفاض الاهتمام بالنشاط الجنسي، بينما يعني ضعف الانتصاب صعوبة تحقيق الانتصاب أو الحفاظ عليه. قد يتعايش الاثنان، لكنهما يختلفان في الأسباب ويستلزمان تقييمًا مستقلًا.

متى يجب استشارة الطبيب بشأن انخفاض الرغبة الجنسية؟ يُستحسن مراجعة الطبيب إذا استمر انخفاض الرغبة لأكثر من أربعة إلى ستة أسابيع، أو اقترن بتعب أو تغيرات في المزاج أو تغيرات تناسلية، أو كان يُسبب ضائقة في علاقتك. وعادةً ما يكون فحص الدم الشامل بما فيه قياس التستوستيرون هو الخطوة الأولى.


هذه المقالة لأغراض إعلامية فحسب ولا تُمثّل نصيحة طبية أو تشخيصًا أو علاجًا. استشر مختصًا صحيًا مؤهلًا لأي مخاوف طبية. إنقاص الوزن ليس علاجًا للخلل الجنسي. تختلف النتائج من شخص لآخر.

المصادر السريرية

أي طريقة هي الأنسب لك؟

دع أطباءنا المتخصصين يقيّمون حالتك مجانًا.

تقييم أولي مجاني ←
احجز استشارة مجانية